خليل الصفدي

342

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

ودام عليّ القدر يرقى إلى العلا * محامده بين الأنام تسطّر فكتبت الجواب إليه عن ذلك : [ من الطويل ] تفضّلت زين الدين إذ أنت أكبر * وأشرف من مدح به العبد يذكر فشرّفت قدري حين شنّفت مسمعي * فيا من رأى شعرا على الدرّ يفخر فما هو شعر يحضر الوزن لفظه * ولكنه شيء من السّحر يؤثر يجوز بلا إذن على الأذن خفّة * كأنّ الزلال العذب منه يفجّر فها أنا منه في نعيم مخلّد * وعيشي بخضر في ربا مصر أخضر وكتب إليّ ملغزا في قطن : يا سيد العلماء والبلغاء ، وقدوة الكتّاب والأدباء ، ما اسم أوّل سورتين من القرآن ، وحرف من أول سورة أخرى ، وهو ثلاثة أحرف ، وتلقاه ثمانية إذا أفردت مجموعه سرا وجهرا ، أول حروفه ينسب إليه أحد الجبال ، وآخرها قسما « 1 » لا يزال 130 أإن حذفت أوله وصحّفت ثانيه ، فهو ظن حقيقته الآمال ، أو صحّفت جملته كان وصف مؤمن يجري على هذا المنوال ، أو حذفت أوسطه مع التحريف كان عبدا لا يعتق . أو حذفت آخره مع بقاء التحريف ، كان حيوانا يسرق ولا يسرق ويأنس وينفر ويقيّد بالإحسان . وهو مطلق يطوف بالبيت ، ويأوي في المنازل إلى الحيّ والميت لا يباع ولا يشترى ، وعينه المجاز حقيقة تبلغ قيمة تماثل جوهرا . وإن أبقيت هذا الاسم على حالته ، فهو شيء لا يستغني عنه مسجد ولا جامع ، ولا بيع ولا صوامع ولا مسلم ولا كافر ولا قاطن ولا مسافر ولا غنيّ ولا فقير صابر ولا قوي ولا ضعيف ، ولا مشروف ولا شريف ، ولا خائن ولا مأمون ، ولا حيّ ولا من سقي بكأس المنون . ومع ذلك فهو جليل حقير ، قليل كثير ، تملكه المالك والمملوك ، والمليّ والصّعلوك . وهو شيء ممتهن ويعلو على رؤوس الأمراء والوزراء والملوك ، قلبه بالتحريف فعل مضى ، واسم إذا نطق به قد يرتضى . وهو قد يبدو به النور في

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، والصواب : قسم .